الشيخ حسن المصطفوي

173

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

هذا من الأمثال الَّتى جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء ، ولا يريدون أعيانها بل وضعوها لمعان غير معاني الأسماء الظاهرة . التهذيب 8 / 132 - قال الليث : رغم فلان إذا لم يقدر على الانتصاف وهو يرغم رغما ، وبهذا المعنى رغم أنفه . وفي الحديث - إذا صلَّى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتّى يخرج منه الرغم - معناه حتّى يخضع ويذلّ ، ويقال ما أرغم من ذاك شيئا : أي ما اكره ، والرغام الثرى قال ، ويقال : رغم أنفه إذا خاس في التراب . ويقال رغَّم فلان أنفه وأرغمه إذا حمله على ما لا امتناع له منه . قال : ورغَّمته : قلت له رغما ودغما ، وهو له راغم داغم . قال أبو عمرو : الرغام : دقاق التراب . ومنه يقال أرغمته أي أهنته وألزقته بالتراب . ومنه يقال أرغم اللَّه أنفه ، والرغم الذلَّة . وقال الأصمعىّ : الرغام من الرمل ليس بالَّذى يسيل من اليد . وراغمت فلانا : هجرته وعاديته ، ولم أبال رغم أنفه ، أي وان لصق أنفه بالتراب . وقال الفرّاء : المراغم : المضطرب والمذهب في الأرض . وعن ابن الأعرابي : الرغم : التراب . والرغم : الذلّ . والرغم : القسر . ويقال : ما أرغم من ذاك شيئا ، أي ما أنقمه وما أكرهه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إزالة الأنانيّة و - امحاق التأنّف . وهذا المعنى قد يكون بالإلصاق أنفه بالتراب ، وقد يكون بالهجر والمنابذة الَّتى توجب صغارة في الطرف ، أو بالمغاضبة والمعاداة ، أو بالقول الشديد ، أو بالإهانة وغيرها . وأمّا مفاهيم - الاضطراب ، والإكراه على عمل ، وعدم القدرة ، وأمثالها